ابن سبعين
51
بد العارف
طالب . ومن أين يعلم المطلوب ، وعلم الطالب بيده . فان علم فهو العالم وان طالب هو الطالب . ولا يطلب الواحد وحدته ، ولا واحد الا الأول ، فلا مطلب أول ولا آخر ولا ظاهر ولا باطن . وقد تم مطلب متى فنبدأ فنذكر مطلب لم . مطلب لم سؤال يبحث عن علة الشيء المعلول ، وهذا النوع من الطلب انما يكون عند وجود شيء لشيء آخر . أعني انه انما يكون البحث بلم عن شيء معلول ومركب لأنه مطلب يقتضي الجواب بالعلة ، والشيء في نفسه لا يكون علة لذاته . فإنه لا يجوز ان يقال ولا يصح ان يطلب . فيقال لم كان الحمار حمارا بالإضافة لمعنى الحمارية الا ان يعتقد معتقد ان كل واحد شيء من الأشياء هو واحد غير متحيز ولا منقسم . وان الواحد الغير منقسم هو من المعاني المشتركة . لان قول القائل لم الحمار حيوان ؟ ليس هو مثل لم الحمار حمار . ولو كان المعنى في ذلك واحد ، لكان المعلوم مجهولا . وبالجملة يا أخي وفقك الله وإياي وشرح صدورنا ، هو مطلب يسأل عن العلة فإذا سئلت به لا تجب الا بعلل الشيء المسؤول عنه . فان المعلول الصناعي له أربع علل : علة فاعلة ، وعلة صناعية ، وعلة هيولانية ، وعلة تمامية . مثل النجار علة فاعلة ، والخشب علة هيولانية ، والسرير علة صورية ، والرقاد عليه علة متممة . فإذا سألك السائل فاعرف عن اي شيء يسأل من العلل المذكورة ، وتجيبه بحول الله وقوته . [ 9 ب ] وهذا المطلب لا يطلق في العلم الإلهي الا في البداية واما في النهاية فلا يطلق بوجه ، بدليل ان مطلب لم يسأل عن علة الشيء . وعلة الشيء إذا نظرناها انما هي معقولة بين السائل والمسؤول عنه ، وخارجة عن معلوم أحدهما . والاستفهام يبتغي تحصيلها . فإذا قدرنا ان المعقول والعقل واحد لم تفرض علة ، ولا يبحث عنها . وذلك ان العقل